
ليس من الجديد أن يوتيوب هو المنصة الرائدة عالميًا في مجال الفيديو. تمتلك جوجل كنزًا حقيقيًا، يتيح لنا الوصول إلى جميع أنواع المحتوى، ومعظمه عالي الجودة. لكن من الصحيح أيضًا أن مشاهدة يوتيوب بدون اشتراك بريميوم أصبحت تجربة لا تُطاق.
من الواضح أن نموذج أعمال يوتيوب يعتمد على الإعلانات، وقد استغلته بأكثر الطرق ربحية. مع ذلك، فإن غضب وإحباط المستخدمين غير المشتركين في يوتيوب بريميوم أمر مفهوم، سواءً لعدم رغبتهم فيه أو لعدم قدرتهم على تحمّل تكلفته، إذ يشعرون بالإزعاج من المحتوى المدعوم.
من أحدث التطورات غير المرغوب فيها في هذا الصدد، إطلاق إعلانات مدتها 30 ثانية لا يمكن تخطيها على تطبيقات يوتيوب التلفزيونية. وتُكمّل هذه الإعلانات إعلانات أقصر، مدتها 6 أو 15 ثانية، موجودة على المنصة منذ فترة.
الشكاوى من إعلانات يوتيوب ليست جديدة. إن خطة جوجل لتحقيق الربح من الخدمة ليست سلبية على الإطلاق، بل إنها أدت إلى خلق اقتصاد يدعم عددًا هائلاً من صناع المحتوى الذين يقدمون أعمالهم مجانًا. تكمن المشكلة في وابل الإعلانات المتواصل قبل وأثناء وبعد كل فيديو.
يدفع هذا الوضع الكثيرين إلى اللجوء إلى برامج حجب الإعلانات، وهي حلول بعيدة كل البعد عن أن تكون فعّالة. فهي لا تضرّ بصنّاع المحتوى فحسب، بل إنّ يوتيوب أيضاً لا يعمل بشكل صحيح عند اكتشافه برنامج حجب إعلانات على المتصفح أو الجهاز.
أعتقد شخصياً أن اشتراك YouTube Premium يستحق الدفع. تجربة المشاهدة السلسة والخالية من الإعلانات لا مثيل لها، كما أنه أرخص بكثير من أي منصة بث أخرى متاحة حالياً. إضافةً إلى ذلك، تذهب نسبة من عائدات Premium إلى صناع المحتوى، وفي بعض الأسواق، يوجد خيار أرخص مثل YouTube Premium Lite، الذي يُعدّ خياراً ممتازاً مقابل سعره.
لكن، كما ذكرتُ سابقًا، ليس بإمكان الجميع أو يرغبون في دفع رسوم يوتيوب، ولهم كل الحق في ذلك. تكمن المشكلة هنا في أن النسخة المجانية تمامًا من الخدمة أصبحت غير قابلة للاستخدام عمليًا بسبب العدد الهائل من الإعلانات التي تعرضها. إذا كنتَ معتادًا على استخدام يوتيوب بريميوم، ثم اضطررتَ إلى التفاعل مع جهاز لا يحتوي على الاشتراك، فسيكون التغيير قاسيًا (وللأسوأ). التجربة بائسة، ومن الصعب ألا نعتقد أن جوجل قد تفعل ذلك لدفع المزيد من المستخدمين نحو الخطط المدفوعة.
يُضاف إلى ذلك بعض المشكلات التقنية التي عانى منها يوتيوب مؤخرًا. قبل أيام، بدأ الموقع بشكل غير مفهوم في إعادة توجيه المستخدمين إلى صفحة التحقق من CAPTCHA، والتي اعتُقد في البداية أنها وسيلة لمكافحة استخدام برامج حجب الإعلانات أو خدمات VPN. ومع ذلك، تأكد لاحقًا أنها مجرد خلل برمجي بسيط، وقد تحملت المنصة مسؤوليته. قبل ذلك، كان يوتيوب يعرض إعلانات حتى لمستخدمي بريميوم. بل إنه “أجبر” المستخدمين على مشاهدة ساعة من الإعلانات لمجرد تشغيل مقطع فيديو بسيط.
اليوم، لا توجد منصة تُهدد هيمنة يوتيوب. جوجل تُدرك ذلك، وهذا يمنحها هامشًا إضافيًا لمواصلة الترويج للإعلانات. السؤال الأهم هو إلى أي مدى يُمكنها المضي قدمًا في هذه الخطة. إن تدهور تجربة المستخدم المجانية لخلق حاجة إلى يوتيوب بريميوم يُعدّ خطوةً منطقيةً من الناحية التجارية. مع ذلك، يجب ألا ننسى أن الغالبية العظمى من مستخدمي المنصة ما زالوا يستخدمون النسخة المدعومة بالإعلانات.
في مارس 2025، أعلنت جوجل أنها وصلت إلى 125 مليون مشترك. من المرجح أن يكون هذا العدد أعلى اليوم، ولكنه لا يزال يمثل جزءًا صغيرًا من 2.7 مليار مستخدم نشط شهريًا على يوتيوب.

