
تكشف النتائج عن تباينٍ صارخ. فقد حققت مجموعة من 11 دولة 92 نقطة، وهي أعلى نتيجة في التقرير. وتضم هذه القائمة دولًا مثل بلجيكا وفنلندا وكوستاريكا ونيوزيلندا، حيث يستطيع المواطنون تصفح الإنترنت دون قيود تُذكر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحرية، والوصول إلى المحتوى غير المحظور، والتعبير عن آرائهم السياسية دون خوف من العقوبات.
في المقابل، تأتي كوريا الشمالية بنتيجة صفر. هناك، يقتصر الوصول إلى الإنترنت على نخبة مُقرّبة من الحكومة، بينما لا يستطيع باقي السكان سوى استخدام شبكة إنترانت وطنية خاضعة للرقابة. ومن بين الدول الأخرى ذات المستويات المتدنية جدًا من الحرية الرقمية روسيا والصين وإيران وباكستان، حيث حصلت كل منها على 4 نقاط فقط، مما يعكس أنظمة صارمة للتحكم في المعلومات.
بين هذين النقيضين توجد دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، حيث تبلغ درجاتها حوالي 64، مما يشير إلى إمكانية الوصول المفتوح نسبياً، ولكن مع وجود قيود في مجالات محددة مثل حقوق النشر أو المراقبة الرقمية.

– كيف تُقاس حرية الإنترنت؟
يُقيّم التقرير أربعة جوانب رئيسية: الوصول إلى ملفات التورنت، والمحتوى المخصص للبالغين، والتعبير السياسي، واستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). تُحلل كل فئة وفقًا لثلاثة مستويات: الوصول الكامل، والوصول المقيد، والحجب التام. وبناءً على هذه المعايير، تُحسب النتيجة النهائية، مما يسمح بإجراء مقارنات بين الدول في مختلف المناطق.
ومن أبرز النتائج أن القيود موجودة حتى في الدول التي تتمتع بمستويات عالية من الحرية الرقمية. فعلى سبيل المثال، يُعد تحميل الملفات عبر التورنت من أكثر المجالات تقييدًا على مستوى العالم بسبب قوانين حقوق النشر.
وتتنوع أسباب الرقابة. ففي بعض الحالات، تُبرر الحكومات ذلك بضرورة السيطرة على خطاب الكراهية أو المعلومات المضللة. وفي حالات أخرى، تهدف القيود إلى الحد من النقد السياسي أو التحكم في تدفق المعلومات. وتُعد أدوات مثل حجب المنصات، وتقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو الإغلاق المؤقت للخدمات خلال الانتخابات من أكثر الممارسات شيوعًا.
– العواقب والمخاطر على المستخدمين
تختلف تداعيات هذه القيود على المواطنين باختلاف مستوى الرقابة في كل دولة. ففي الدول ذات الأنظمة الصارمة، قد يؤدي نشر الآراء على الإنترنت إلى غرامات أو اعتقالات أو حتى سجن. كما يُعدّ حجب المنصات العالمية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات الفيديو، أمرًا شائعًا.
وتحذر الدراسة أيضًا من تأثير هذه القيود على الحياة اليومية. فالرقابة تحدّ من الوصول إلى المعلومات، وتؤثر سلبًا على التعليم الرقمي، وقد تُعيق الابتكار التكنولوجي. في المقابل، تميل الدول الأكثر انفتاحًا إلى توفير ظروف أفضل لتطوير الخدمات الرقمية ومشاركة المواطنين.
ورغم أن بعض التدابير التنظيمية تهدف إلى حماية المستخدمين، إلا أن التقرير يخلص إلى أنها تُطبّق بإفراط في كثير من الأحيان. والنتيجة هي مشهد عالمي لا تزال فيه حرية الإنترنت غير متكافئة، بل تكاد تكون معدومة في بعض الأماكن.

